الشيخ محمد آصف المحسني
94
مشرعة بحار الأنوار
واما الخبر الثاني فنقول اولًا بامكان ايداع الكتاب إلي رهط أمناء من الموجودين في زمان الصادق عليه السّلام كزرارة ومحمد بن مسلم وبريد وأمثالهم وامرهم باستنساخه ثم تسليم النسخ إلي أصحاب الكاظم ثم إلي من بعدهم حتى تصل إلي النواب الأربعة ثم الانتشار بين الشيعة مع ترويجها والفات الشيعة إليها من قبل الكاظم إلي العسكري عليهم السّلام بما أمكن ، فتصبح الكتاب قطعيا . وثانياً بان التقية إذا كانت مانعة عن اعطاء كتاب كامل ، فأي مانع من اعطاء كتاب متضمن لأكثر المسائل لالجميعها بذكر ضوابط كلية وقواعد عامة لحكم العقل بان ما لا يدرك كله لا يترك كله ؟ واعلم أنّ السؤال لا يختص توجهه إلي أئمة الشيعة ، بل يتوجه إلي النبي الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم وانه لِمَ ترك الاملاء علي جماعة من أصحابه في الأصول والفروع غير الموجودة في كتاب الله تعالى تكميلًا لدينه الخالد إلييوم القيامة في متن الزمان المتطور ؟ وفوق ذلك السؤال متوجه إلي الله سبحانه تعالي ، فكما ان عناية الله تعلقب بتكميل الكتاب وحفظه عن الضياع والتحريف ، فلِمَ لم تتعلق بتكميل الشريعة والاحكام الفرعيّة ؟ ولابد من التأمّل في جواب هذا السؤال وحلّ هذا الاشكال وما أوتينا من العلم إلّا قليلًا . الباب 28 : ما ترويه العامة من اخبار الرسول صلّي الله عليه وآله وسلّم وان الصحيح من ذلك عندهم والنهي عن الرجوع إلي اخبار المخالفين وفيه ذكر الكذابين ( 214 : 2 ) .